الشيخ المنتظري

355

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

أقول : وكأنّه جمع بين أخبار الباب ، فحمل اَخبار العشر على تأديب من تصدّى أمراً فيه حزازة ولم يصل إلى حد الحرمة ، فتكون الأخبار في مقام بيان أكثر التأديب . ويشهد لذلك ذيل المرسلة ، ويحمل الحد المذكور فيها على الأعم من الحد المصطلح ومن التعزير . وحمل الموثقة على تحديد التعزير في جانب القلة ، وصحيحة حماد على تحديده في جانب الكثرة ، والمقصود بالبضعة عشر أحد عشر فما فوق . هذا ، ولكن ذكر الوالي في المرسلة ربما يبعد حملها على التأديب ، إِذ التأديب لا يختص بالوالي فقط فتأمّل ، ولكن لا يجري هذا الإشكال في سائر أخبار العشر . 7 - وفي رواية عبيد بن زرارة ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : " لو أتيت برجل قذف عبداً مسلماً بالزنا لا نعلم منه إِلاّ خيراً لضربته الحدّ حدّ الحرّ إِلاّ سوطاً . " ( 1 ) والمراد بالحدّ فيه هو التعزير ، إِذ يشترط في حدّ القذف المصطلح أن يكون المقذوف حرّاً ، كما يشهد بذلك موثقة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " من افترى على مملوك عزّر لحرمة الإسلام . " ( 2 ) وتشعر رواية عبيد بل تدلّ - ولا سيما بضميمة ما ورد في مقدمات الزنا من جلد مأة إِلاّ سوطاً - على القول الخامس ، أعني التفصيل بين المعاصي ، فيلاحظ في كل منها ما يناسبها ، فالتعزير في مقدمات الزنا مثلا يكون دون حدّ الزنا ، والتعزير فيما يناسب القذف يكون دون حدّ القذف . وقد مرّ عن المسالك نسبة هذا القول إِلى الشيخ والفاضل . وقوله : " لضربته الحد حدّ الحرّ إِلاّ سوطاً " لا يدل على تعيّن ذلك ، بل هو في مقام بيان الحد الأكثر وأنه - عليه السلام - يختار ذلك بالنسبة إِلى المورد الذي ذكره . هذا ما وجدناه من الأخبار في هذا المجال . وإِنما الإِشكال في الجمع بينها ورفع التعارض الموجود فيها .

--> 1 - الوسائل 18 / 434 ، الباب 4 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 2 . 2 - الوسائل 18 / 436 ، الباب 4 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 12 .